القاضي عبد الجبار الهمذاني
23
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل / في وصف اللطف في القبيح بأنه مفسدة ، واستفساد ، وما يتصل بذلك اعلم أن ما يختار عنده القبيح أو الامتناع من الواجب ؛ قد بينا أنه على وجه التقييد يوصف بأنه لطف في القبيح ، من حيث يختار عنده ذلك ولأجله ، أو يكون المكلف إلى اختيار ذلك أقرب . وما هذا حاله لا يجوز من اللّه تعالى أن يفعله بالمكلف ، لأنه قبيح . وقد دل الدليل على أنه تعالى ميزه عن ذلك . وسنبين من بعد « 1 » الدلالة على قبحه وعلى وجوب اللطف . وإنما الغرض في هذا الموضع بيان معاني العبارات لتكون توطئة للمناظر في الكتاب ، فيفهم عندها الأغراض . وما هذا حاله يوصف بأنه مفسدة من حيث كانت مضرة في باب الدين ؛ ويوصف بأنه فساد لهذا الوجه . ولا يستعمل ذلك فيه إلا إذا كان قبيحا ، لأن هذه اللفظة من حيث اللغة تفيد ذلك ؛ فلا يكاد يقال في الضرر إذا حسن إنه فساد ومفسدة ، لأنه لو استعمل ذلك فيه على الحقيقة لوجب في فاعله أن يوصف بأنه مفسد ومن المفسدين ، ولوجب أن يستعمل فيه تعالى إذا فعل فيه الذم والعقاب ، وفينا إذا وضعنا الذم في موضعه ، أو تناولنا الوديعة والدين من المستحق عليه ذلك . ويفارق ذلك في بابه لقوله إصلاح ومصلحة ؛ لأنهما يستعملان في النفع ، كان حسنا أم قبيحا ؛ وليس كذلك الحال في الفساد . فأما وصف ذلك لو وقع منه تعالى بأنه استفساد ، فبيّن . والفائدة فيه أنه يختار عنده القبيح المؤدّى إلى العقاب
--> ( 1 ) بين ذلك في فصل « في ذكر ما عد لطفا وليس هو منه » والفصول التي تليه .